هذا الشعب لابد أن يكون أحد إثنين.. إما شعب يكره نفسه_رغم ما يشيعون عنه من أنه مصدر السلطات_ يأبى أن يصلح حاله, ويعالج مصابه, ويزيل عن نفسه ذلك القيد الثقيل من الفقر والجهل والمرض.. وإما أنه شعب زاهد ,قد تعود ذلك البؤس والحرمان الذي يأخذ بخناقه ! أو من يدري ربما يكون.. من فرط حبه لأولي الأمر فيه, وولعه بأسياده قد أبى إلا أن يحرم نفسه العيش ليؤكلهم الفطائر.. فيجوع ليتخموا ويموت ليحيوا !
يا للنفاق ويا للرياء !!
الفقرة أعلاه مقتبسة من رواية قديمة للكاتب الراحل يوسف السباعي، إذْ على الرغم من كوني أسعى للتنويع في الأجناس الأدبية التي أقرأ، لكن لبعض الكتاب سحر خاص وكاريزما لها وقعها في نفسي، ومن بين الكتاب الذين لهم ذاك الوقع المحبب هو الكاتب المصري الراحل الكبير يوسف السباعي، فلا أبالغ إنْ قلت أن الكثير من رواياته وعباراتها لازلت ألوكها في ذهني وأحفظها في خافقي. من بين تلك المحفوظات رواية تحت اسم "أرض النفاق"، وهي رواية نشرت في عام 1949 وتم تصويرها كفيلم سينمائي كوميدي ساخر في إطار خيالي، كما اعتبرها النقاد واحدة من أهم الروايات التي حشدت وبشرت بقيام ثورة 1952 التي قام بها ضباط مصريون ضد الحكم الملكي في مصر آنذاك. ولم تخلُ مفردات السباعي في الرواية من مباعث السخط والغضب على جميع أشكال النفاق السياسي والاجتماعي.
أعتقد أن النفاق المستشري في كيانات أي مجتمع، يثير الأوساط الثقافية فيها سيما وأن الثقافة بتعريفي المتواضع "ولا أدّع































